السيد علي الطباطبائي

197

رياض المسائل

المصرية ، وهو مع وهنه - بمصير الأكثر إلى خلافه - معارض بمثله المعتضد بمثله ، وبالصحيح وغيره . ( و ) عليه فيكون القول ( الأول أظهر ) . ويظهر من العبارة ونحوها انحصار القول في المسألة فيهما ، مع أن هنا قولا ثالثا للحلي ( 1 ) والمرتضى في الجمل ( 2 ) ، فلم يقدر المدفوع بقدر ، واختاره جمع ممن تأخر ، للأصل ، والاطلاقات كتابا وسنة ، والصحاح المستفيضة . وهي ما بين مصرحة بجواز دفع درهمين أو ثلاثة كالصحيح : هل يجوز لي يا سيدي أن أعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة فقد اشتبه ذلك علي فكتب ذلك جائز ( 3 ) . ونحوه آخر لراويه ، فيحتملان الاتحاد . وقائله بأنه لا تقدير في المدفوع ، وأنه بحسب ما يراه الإمام ، كالصحيحين . وفي الجميع نظر ، لوجوب الخروج عن الأولين بما مر ، وقوة احتمال ورود الصحاح للتقية ، فإن القول بعدم التقدير مذهب الجمهور كافة ، كما صرح به جماعة ، ويشهد له كون الروايتين الأوليين منها مكاتبة ، مع أنهما لم يدلا على عدم اشتراط التقدير ، بل غايتهما الدلالة على جواز دفع الدرهمين والثلاثة في الجملة . وهو لا ينافي التقدير بما دونها كما هو أحد الأقوال في المسألة ، ومع ذلك فيحتملان التقييد بما إذا أدى ما وجب في النصاب الأول ، كما صرح به جمع . وكذلك الصحيحان الأخيران يحتملان التقييد بما بعد النصاب الأول ، يعني أنه لا يقدر بشئ بعد ذلك التقدير ، مع أن التقدير المنفي في أحدهما

--> ( 1 ) السرائر : كتاب الزكاة باب مستحق الزكاة ج 1 ص 464 . ( 2 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) : كتاب الزكاة في اخراج الزكاة ج 3 ص 79 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب المستحقين للزكاة ح 5 ج 6 ص 178 .